السيد هاشم البحراني
131
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
بالوليد الفاسق ، وهذه الآية من الآيات التي نزل فيها القرآن بموافقة علي ( عليه السلام ) . ( 1 ) الخامس : ابن أبي الحديد قال : روى الزبير بن بكار في كتاب المفاخرات قال : اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص والوليد بن عقبة بن أبي معيط وعتبة بن أبي سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة ، وقد كان بلغهم عن الحسن بن علي عليهما السلام قوارص وبلغهم عنه مثل ذلك فقالوا : يا أمير المؤمنين إن الحسن قد أحيا أباه وذكره ، وقال فصدق وأمر فأطيع ، وخفقت له النعال وإن ذلك لرافعه إلى ما هو أعظم منه ، ولا يزال يبلغنا عنه ما يسوؤنا . قال معاوية : ما تريدون ؟ قالوا : ابعث إليه فليحضر لنسبه ونسب أباه ونعيره ونوبخه ، ونخبره أن أباه قتل عثمان ونقرره بذلك ، ولا يستطيع أن يغير علينا شيئا من ذلك . قال معاوية : إني لا أرى ذلك ولا أفعله . قالوا : عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعل ، فقال : ويحكم ، لا تفعلوا ، فوالله ما رأيته قط جالسا عندي إلا خفت مقامه وعيبه لي ، قالوا : ابعث إليه على حال ، قال : إن بعثت إليه لأنصفنه منكم ، فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقنا أو يربى قوله على قولنا ؟ قال معاوية : أما إني إن بعثت إليه لآمرنه أن يتكلم بلسانه كله ، قالوا : مره بذلك ، قال : أما إذ عصيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلا ذلك فلا تمرضوا له في القول ، واعلموا أنهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولا يلصق بهم العار ولكن اقذفوه بحجرة تقولون له : إن أباك قتل عثمان وكره خلافة الخلفاء من قبله . فبعث إليه معاوية فجاءه رسوله فقال : إن أمير المؤمنين يدعوك قال : من عنده ؟ فسماهم له ، فقال الحسن : ما لهم ؟ خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ، ثم قال : يا جارية ابغيني ثيابي ، اللهم إني أعوذ بك من شرورهم ، وأدرأ بك كيدهم في نحورهم ، وأستعين بك عليهم فاكفنيهم كيف شئت وأنى شئت بحول منك وقوة يا أرحم الراحمين ، ثم قام ، فلما دخل على معاوية أعظمه وأكرمه وأجلسه إلى جانبه ثم ذكر الحديث وما جرى بين الحسن وبين القوم الفاسقين ، وما قالوا له وما ردد عليهم إلى أن قال : وأما أنت يا وليد فوالله ما ألومك على بغض علي وقد جلدك ثمانين في الخمر ، وقتل أباك بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صبرا ، وأنت الذي سماه الله الفاسق وسمى عليا المؤمن حيث تفاخرتما فقلت له : أسكت يا علي فأنا أشجع منك جنانا وأطول منك لسانا ، فقال لك علي : أسكت يا وليد فأنا مؤمن وأنت فاسق ، فأنزل الله تعالى في موافقة قوله
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 80 .